السيد محمد الصدر

436

تاريخ الغيبة الصغرى

العليا ، أو الدفعة الأولى للتكامل والاتجاه نحو الهدف الأعلى من الناحية التطبيقية ، كما فعل النبي ( ص ) من الناحية التشريعية ؛ وتستطيع البشرية بعد ذلك ، أن تواصل سيرها بأفضل أسلوب وأسهله نحو الهدف . المرحلة الثانية : فترة الوصاية . وهي فترة حكم خلفاء المهدي ( ع ) . ويتم تنصيبهم بالتعيين من قبل الإمام المهدي ( ع ) . . . أو ان كل واحد يوصي للذي بعده . وهي فترة طويلة نسبيا قد تمتد عدة مئات من السنين ، كما يستفاد من بعض الأخبار ، يتم خلالها تربية الأجيال وتركيزها تدريجا إلى جانب العدل الموازي مع الهدف الأعلى ، تستعمل الدولة كل أساليبها وصلاحياتها في سبيل ذلك ؛ وينتج عن هذه الجهود اقتراب المجتمع العالمي من العدل ، وتحسن العلاقات بين الأفراد والمجتمعات إلى حد كبير ، لم تحلم به أجيال ما قبل الظهور ، ولم تستطع أن تدركه . وحين يبلغ كمال المجتمع البشري درجة معينة ، يكون الرأي العام فيها معصوما عن الخطأ ، أي ان كل ما اتفق عليه المجتمع وأجمعوا على صدقه ، فهو حق ولا يمكن أن يكون خطأ . . . عندئذ تنتهي فترة الوصاية لأن المجتمع البشري يكون قد بلغ رشده . المرحلة الثالثة : فترة المجتمع الرشيد ، وهو ما ذكرناه قبل لحظة ، المجتمع الذي يكون الرأي العام فيه معصوما ، وإن لم يكن الأفراد فيه معصومون . وأهم خاصية لذلك المجتمع هو أن عهد الوصاية يكون قد انتهى ، ومن هنا يكون الحكام منتخبين بالتصويت العام ، لا بالتعيين . وذلك انطلاقا من نقطتين : النقطة الأولى : ان الأفراد في ذلك المجتمع ككل ، وإن لم يكونوا معصومين ، إلا أنه تتوفر فيه نسبة غير قليلة من المعصومين ، الذين تلقوا بعبقرية نتائج التربية في المراحل السابقة ، وحيث عرفنا فيما سبق أن قائد البشرية لا بد أن يكون معصوما ، صالحا لأن يتولى الرئاسة البشرية العامة ، ويتم التصويت العام على انتخاب واحد من هؤلاء بطبيعة الحال . النقطة الثانية : إن كل فرد أجمع المجتمع على انتخابه ، فهو صالح بالضرورة لقيادة البشرية ، لأننا عرفنا أن كل ما أجمع عليه المجتمع فهو حق ولا يمكن أن يكون باطلا . والعصر الوحيد الذي تصح فيه الديمقراطية التي دعت إليها أوروبا هو هذه